السيد مصطفى الخميني

243

تفسير القرآن الكريم

كون هذه الحوادث متعاقبة دائما بمكان من الوضوح ، من غير حاجة إلى الالتزام بكون البيض خلق أولا ، ثم في محيط خاص حصل منه الدجاج ، أو يقال : إن الدجاج حصل أولا ، لأجل اجتماع الشرائط ، مع بعده ، بل وامتناع الاتفاق ، فلابد من مباشر عاقل ، وهذا لا يكون خارجا عن قانون العلل والمعاليل . وسيظهر توضيح هذا الأمر في طي البحث الآتي إن شاء الله تعالى . المرحلة الثانية : نطرية " التطور " في كيفية خلق آدم فذهب جمع من الغربيين ، وفي طليعتهم - الذي ضبطه التأريخ - رجل يسمى ب‍ " لامارك " في القرن التاسع عشر ، ثم بعده رجل معروف إلى الآن يسمى ب‍ " داروين " ، وتسمى نظريته بنظرية " التطور " ، وكان أصل النظرية واحتمالها موجودا في القرون القديمة حتى قيل : إنه سبق على عصر المسيح بخمس قرون ، وهذه النظرية مقرونة بالتجربيات والتقريبيات والذوقيات ، مع طائفة من التوهمات والتخيلات المشحونة بالحفريات الحاوية لهياكل الأناسي من القرون القديمة جدا . وإجمالها : أن الحيوانات البحرية والأسماك في التطور بلغت إلى الزواحف ، وهي في التطورات الطويلة إلى الحيوانات وهي إلى الحلقة القريبة من الأناسي ، وهي القردة ، وهي إلى الإنسان لقرب الإدراكات والأشكال والحركات . وغير خفي : أن هذه المسائل لا تتحمل البراهين العقلية ، ولا يمكن نهوض الأدلة الفلسفية على إثباتها أو نفيها ، لخروجها عن الكليات